المقريزي

506

إمتاع الأسماع

إليك مشتاق ، ولكن ساعتك أمامك . قالت : وخرج جبريل - عليه السلام - وقال : يا رسول الله ، هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا . طوي الوحي ، وطويت الدنيا ، وما كانت لي في الأرض حاجة غيرك ، وما لي فيها حاجة إلا حضورك ، ثم لزومي موقفي ، ولا والذي بعث محمدا بالحق ، ما في البيت أحد أن يستطع أن يخير إليه في ذلك كله ، ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما سمع من حديثه . وقال سيف : عن سليمان بن أبي المغيرة ، عن فاطمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - مثل حديث سعيد ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها - إلا أن في آخره : فاخترت لقاء الله عز وجل وما عند الله وإني سألت الله عز وجل أن يجعلك معي . يا فاطمة بنت رسول الله ، ويا صفية عمة رسول الله ، اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا ، مثلا ضربة ليعبد ربه ، وإنما أراد من ذلك من يخاف عدته . وروي الواقدي في ( المغازي ) عن محمد بن عمر ، عن أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال جبريل - عليه السلام - : لمفاتيح خزائن الأرض فقال : يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة أحب إليك أم لقاء ربك ثم الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقاء ربي ثم الجنة ، وكان مع جبريل عليه الصلاة والسلام ملك الموت ، فقبض نفسه ، وأشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه إلى سقف البيت وهو يقول : مع الرفيق الأعلى ، وقبض صلى الله عليه وسلم . قال سيف : عن أبي المهلب ، عن بشر عن القاسم عن أبي أمامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : وكان جبريل عليه السلام يأتيه بالليل والنهار فيقول : إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول : كيف تجدك ؟ ثم يوصيه بالجار ، وبالسواك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما جاءني قط صاحبي إلا وهو يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ، وبالسواك حتى ظننت أنه سيفرضه حتى إذا كان الثاني عشر من ربيع الأول ، اشتد وجعه من الليل ، فأصبح وقد أفاق .